من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وقد اجتهد العلماء في تحديد شروط التوبة النصوح المقبولة عند فقضاها شروطها، وصنفوا المخالفات الشرعية إلى ما هو حق لله

حق للعياد وحق العبد منه إلى ماهو مادي أو معنوي. يقول الدكتور الشرباصي في موسوعته الأخلاق القرآن: (وقد أوجز الأصفهاني الشروط التي يلزم توافرها في صحة التوبة، فذكر أنها ترك المذنب القبحه، والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة (ج 2 ص 58). قلت: إن الشرط الرابع في تدارك الأعمال يجب أن يفرق فيه

الين ما هو حق للخالق المعبود وما هو حقوق المخلوقين أم حق الله يتدارك بالقضاء لما فات قدر المستطاع وبأداء الكفارات المترتبة على بعض المخالفات الشرعية كهتك حرمة رمضان وكفارة قتل الخطأ والظهار وكفارات اليمين … إلخ. أما حقوق العباد فيشترط في التوبة منها أن يبرئ التائب، ذمته، بإرجاع ذلك الحق إلى صاحبه ما وجد لذلك سبيلا وإلا فليستحلل صاحب الحق وليعلمه بذلك لقوله (عليه السلام): (من كان لأخيه عنده مال عرض فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات

مظلمة

من

والسيئات. وقد بين الرسول كيفية الحساب على مظالم العباد يوم القيامة في حديث الملبس فقال (عليه السلام) لأصحابه: «أتدرون من المفلس؟؟ فقالوا: هو الذي لا درهم له ولا متاع فقال: المفلس من أمتي يوم القيامة من بأني صلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وسفك دم هذا فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى

65 -