من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٨

إذا نفدت حسناته، أخذ من سيئات هذا فطرحت عليه، ثم طرح في

النار» (رواه مسلم والترمذي).

يقول الدكتور الشرباصي والراجح عند العلماء أنه لا يشترط على التائب أن يذكر كل شيء لصاحب الحق، بل يكفي التعميم وقد بحثوا – فيما بحثوا - موضوع التوبة من الغيبة والقذف، هل يشترط أن يذهب التائب إلى من اغتابه أو قذفه ويذكر له ذلك ليستسمحه؟؟ واختلفوا في ذلك» (ص: 56) قلت: وبعد أن ساق حجج المجيزين والمانعين الإخبار التائب من اغتابه أو قذفه رجّح القول بالمنع لما يترتب عن الإخبار من الإذابة وزرع العداوة والبغضاء فتكفي في هذه الحالة التوبة النصوح والملاطفة لمن اغتابه أو قذفه وذكره في المجامع بنقيض ما قاله فيه.

أصناف الناس أزاء التوبة:

يقول تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير. قال الإمام الحسن البصري في معنى الآية: الظالم الذي ترجح سيئاته على حسناته والمقتصد الذي استوت

حسناته وسيئاته، والسابق من رجحت حسناته على سيئاته إنتهى قلت: إن التعبير القرآني في هذه الآية الكريمة يدل على كرامة هذه الأمة على الله، أمة الرسول محمد (عليه السلام) فهي محل الإصطفاء من الله بوراثة كتابه وهي بذلك تتحمل أثقل الأمانات وتتولى أضخم التبعات، ولكنها في ميزان التقييم لا تكون على درجة

-66 -