من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٩

سواء، لأن مجرد الوقوع في معصية لا ينافي الإيمان والتقوى لأن

الرسول يقول: كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فالظالم لنفسه هو الذي غلبت شهوته، وتحكمت فيه النفس الأمارة بالسوء، فجاهر بالمعاصي واستعلن بفواحشه حتى فقد الحياء من الله ومن الناس لا يصون عرضا ولا يرعى دماما، فهذا الصنف من الناس غالبا ما يخطئه التوفيق فلا يتوب إلا توبة الموت التي لا يقبلها الله، وهو القائل: وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفاركم (النساء: 18 وهو من الصنف الذي عناه رسول الله بقوله: وكل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملاء ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يافلان: عملت البارحة كذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه».

والصنف الثاني هو المقتصدة ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، ولكنه إذا ما وقع في الزلل لغلبة شهوته وطغيان هواه فإنه يخشى أن يطلع عليه الناس، ويراعى كرامته فلا تهون عليه، فهو يخاف ويتستر، وقد تيقظ فيه النفس اللوامة فيطلب التوبة والندم ويطرق باب مولاه وهو ما يزال قادرا على الإستمرار في المعصية، ولكن خشية الله تدركة فيستحي منه ويتوب إليه، فهذا الصنف ترجي له المعافاة والمغفرة بالتوبة التي قال الله فيها وإنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة، ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله

عليهم، وكان الله عليما حكيما النساء: 117

67 -