من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٣وعباد الرحمان في مستواهم الإيماني والخلفي لا يحضرون مجالس الباطل بكل صنوفه وألوانه من كل ما ألفه المشركون في جاهليتهم من ضروب الزور سواء في معابدهم أو أعيادهم أو مجالسهم، ومن ثم لا يتصور أن يدلوا بشهادتهم كذبا وزورا لتفويت حتي على أحد، أو إقراره لأحد بالشهادة له أو عليه، وفي كلتا الحالتين من شهادة الزور أو مشاهدته ينزهون أنفسهم عن أحوال أهل الضلال والشرك وقدوتهم في ذلك رسول الله في دعوته الحكيمة، وهو يوم مجالس القوم داعيا مرشدا، والله يأمره أن يتجنبها عندما يخوضون في الباطل والزور. فقال جل من قائل في سورة الأنعام: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسيتك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين والآية:68). وفي سورة النساء يدعو الله تعالى عباده المؤمنين إلى تجنب تلك المجالس تسفيها لأهلها، واحترازا من غلبة الهوى وخطر التقليد، وصونا لكرامة الإيمان أن تخدش فقال تعالى: وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذن مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاكم والآية: 140، وأما الزور بمعنى الشهادة فمعناه الكذب والإفتراء، وهو ما يتنافى مع الصحيح، والله تعالى يقول: إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب، وقرن الكذب بالكفر في قوله إن الله لا يهدي من هو كاذب كفارة والزمر: 103 وينفي رسول الله أن يجتمع
الإيمان
الإيمان
-71