من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨١

بالوسائل واتباع السنين التي تحكم نظم الحياة. وتتطلب جهد الإنسان. وعباد الرحمان إذ يستنفذون جهدهم في إصلاح نفوسهم، فهم يعتبرون أنفسهم مسؤولين على استبقاء ذلك الصلاح والخير، وذلك بالعمل على نشره وتمكينه في المجتمع المسلم، بدءًا من أزواجهم وذرياتهم إمتثالا لقوله تعالى: ويا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراك والتحريم 106، واقتداء بسنة الأخيار من أنبياء الله ورسله فهذا أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم (عليه السلام) كان يرفع قواعد البيت مع ولده إسماعيل ويدعوان الله تعالى لذريتهما بالصلاح والتقوى وربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك كله والبقرة: 126 127 ودعاء إبراهيم في سورة

الشعراء واجعل لي لسان صدق في الآخرين إنما يعني الصلاح والتقوى في ذريته

امتداد

وقد قص الله علينا موقف لوح مع ولده العاق كيف كان يلاطفه ويدعوه إلى قافلة المؤمنين: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين وعندما دعا زكرياء ربه أن لا يبقيه فردا وقد بلغ من الكبر عتبا، لم يطلب مجرد الولد بل توجه إلى مولاه بهذا الدعاء: فورت هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء وعال عمران: 138. ونعمة الزوج والولد الصالحين من أعظم النعم التي يمنحها الله لمن يشاء من عباده، حتى فشر بعض العلماء حسنة الدنيا بأنها المرأة الصالحة في قوله تعالى طورينا اننا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النارية والبقرة: 199، والرسول (عليه السلام) يعتبر

- 79 -