من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨٧

يبالي وما يهتم كتابة عن قلة الإكثرات الأمر إذا كان لا وزن له عند المتحدث، ولفظ وماء يحتمل أن يكون للإستفهام أو للنفي. لولا دعاؤكم فيه احتمالان أن الدعاء مضافا إلى مفعوله، أي لولا دعاؤه إياكم والداعي هو الله يدعو خلقه إلى عبادته: ويا أيها الناس اعبدوا ربكم أو الداعي هو الرسول يدعو الناس إلى الإسلام، والمعنى على هذا التقدير لا يبالي بكم ربي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه.

والإحتمال الثاني: أن يكون الدعاء مضافا إلى الفاعل أي لولا دعاؤكم إياه، واختلف المفترون على هذا الإحتمال في تقدير معنى الدعاء فقالوا: هو الإيمان، أو العبادة، أو هو الإستغاثة بالله في وقت الشدة، أو هو الشكر على معنى قوله تعالى وما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما تفريع على قوله ولولا دعاؤكم والتقدير دعاكم الله إلى عبادته أو دعاكم الرسول إلى الإسلام فكذبتم، ويتعين الخطاب للمشركين القسوف يكون لزاما، وضمير (يكون) عائد إلى التكذيب، أي يكون تكذيبكم ملازما لكم بما يترتب عليه من العذاب في الدنيا والآخرة، وذهب عبد الله بن مسعود وغيره أن العذاب الدنيوي للمشركين هو ما حل بهم روي عنه أنه قال اللزام هو التكذيب نفسه، أي لا

يوم بدره

كما

يعطون التوبة منه.

قلت: أي أن ذلك على قاعدة الإمام جابر بن زيد: «من من الزم

شيئا لنفسه الزمناه له.

85 -