من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الوصية العاشرة: إتباع صراط الله

بعد خوفهم أمنا، وكفى من تحذير الله ما جاء في أواخر السورة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (الأنعام: 159). فكيف يلاقي ربه من ضل وغوى، ولم ينه النفس

عن الهوى؟.

ولا تتأتى الاستقامة على الصراط السوي، ما لم يطرح المؤمن مراعاة الخلق في ما بينه وبين الله، فيكون حنيفا لله مخلصا في توجهه وعبادته، لا تؤثر فيه تصرفات الخلق إن هم ضلوا وانحرفوا، مقتديا برسول الله، وقد أرشده ربه إلى تجسيد هذا المستوى الرفيع في منازل القربى عند الله، حين يعلن: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي

للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام: 162 - 163). كما حذره تحذيرا صارما، كان يقول عنه كلما ذكره: «شيبتني هود وأخواتها». في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنَ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (هود: 112 - 113).

فإذا كان رسول الله وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يشفق لهذا التحذير حتى يشيب، فما لنا نحن وهمتنا لا تقوى على الصعود إلى هذه القمة السامية؟. إلا أن يتداركنا المولى برحماته، ويوفقنا إلى طاعته وحسن عبادته، فاللهم ارحم ضعفنا وارحم تضرعنا، ولا تحرمنا لقلة شكرنا، اللهم اجعلنا من المتقين الذين يتبعون وصاياك ويستشرفون رضاك والجنة.

د الصراط المستقيم في القرآن والسنة ورد ذكر الصراط المستقيم فى القرآن كثيرا بالمعنى السابق مضافا إلى الله تارة، ومطلقا أو مضافا إلى الذين اتبعوه والتزموه ويرد شهادة من الله لرسوله بأن دعوته

تهدي إليه، وسيرته تجسيد لذلك، فقال جل من قائل زيادة على ما تقدم: أ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (الفاتحة: 5 - 6).

83. رواه الترمذي من حديث ابن عباس كتاب تفسير القرآن باب تفسير سورة الواقعة، رقم 3297

وقال: حسن غريب.

117