من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٢٥أ- النص
وَلَقَدَ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنَّ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن
كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (لقمان:12).
ب- التحقيق اللغوي وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ: - آتَيْنَا: الفاعل نون العظمة، أي المؤتي هو الله تعالى، وفعل «آتى» يتعدّى إلى مفعولين، والحكمة تأخذ مدلولا شاملا في علم الأخلاق وفي الفلسفة، من كل ما من شأنه أن يقوم سلوك الإنسان ويسدّد تفکيره، فوصف النّاس الفيلسوف بالحكيم، كما وصفوا بذلك الطبيب ووصفوا صاحب الرأي السديد بالحكيم، إلخ، ولكن الآية هنا تفسّر الحكمة التي آتاها الله لقمان بقوله تعالى: أَن اشكر لله، والشكر في المصطلح القرآني يعني الوفاء بحق الله في الطاعة والعبادة، فهو سلوك عملي لا مجرد النطق بالحمد والثناء لله. وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ: أي العبد الشكور لا ينفع إلا نفسه بما يعود عليه من نتائج السلوك النظيف. وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ): أقام العلة مقام جواب الشرط ليبين أن الله غني عن عباده حميد في صفاته العلية.
ج- البيان والتفسير
بعد أن نكون قد استوعبنا بعون الله الإرشادات الربانية في الوصايا العشر، وقد أمر الله رسوله أن يتلوها علينا واحدة تلو أخرى، فنعيها ونتفاعل معها بمقتضى إيماننا بالله ورسوله؛ لأننا تلقيناها منه مباشرة على لسان رسوله، وربما يخطر ببالنا ونحن نتتبع وصية لقمان لابنه أن لا نعطي لهذه الوصية ما تستحقه من العناية
125