من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

ب- التحقيق اللغوي

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ}: «إذ» ظرف للزمان الماضي، متعلق بمحذوف تقديره: «اذكر»، {وَهُوَ يَعِظُهُ: جملة حالية، والوعظ هو تقديم النصح والإرشاد لغيرك، وجيء بالمضارع: يَعِظُهُ للدلالة على التجديد والدوام. ﴿يَا بُنَي لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ: بَنَي: تصغير لكلمة «ابن»، ويستعمل التصغير للدّلالة على الحبّ، كما يكون للتقليل والتحقير، وإنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾: تعليل للنهي عن الشرك، وهو اتخاذ الشريك الله بعبادة غيره أو التوسط به وقد يطلق عليه في القرآن بـ «الكفر»، والظلم لغويا: يأتي بمعنى التغطية والستر كالكفر، وقد استعمله القرآن في معنى أشمل لارتكاب المعاصي والتعدي على حدود الله، وأعظمها اتخاذ الشريك لله تعالى. حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ: الوهن: هو الضعف، والنعت والتعبير: وهنا على وهن يشير إلى تعب الأم المتزايد كلما تقدم بها الحمل، وَفِصَالُهُ: بمعنى إرضاع الأم لولدها لمدة عامين، {أَنُ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المصير: هذا هو مضمون الوصية الأولى، فا أن» تفسيرية، وقد تقدم معنى الشكر، واقترن هنا شكر الله بشكر الوالدين، ولكن شكر الله مقدّم عليه؛ لأنه الخالق المنعم على كلّ من الولد والوالدين، والتذكير بالرجوع إلى الله فيه إنذار لمن يعق والديه بما ينتظره من الحساب العسير. {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن مَا لَيْسَ لَكَ تُشْرِكَ بِي به عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا: المجاهدة في الأمر تكون بالإلزام والجبر. فلا تطعهما: تفيد استمرار النهي. وبما أن العلم بكنه الذات العلية يستحيل، فأي شريك يتخذه له النّاس فهو عمل بغير علم. وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا: المصاحبة بالمعروف للوالدين يعني إدامة الإحسان لهما واحترام قدرهما. وقوله تعالى: {فِي الدُّنْيَا: تفيد مدة حياتهما. وَاتَّبِعْ سَبِيلَ {مَنَ آنَابَ إِلَيَّ: أي سبيل المؤمنين الصالحين المتعلقين بالله الثابتين على صراطه المستقيم. مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ: بمعنى بمقدار حبة الخردل، ويضرب بها المثل في الصغر.

128