من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٣٤من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ: إنه التذييل المناسب في مثل هذا المقام، وهو نفس التذييل الذي نجده في سورة الملك لبيان إحاطة علم الله بكل ما نعمله أو نقوله في السر والعلانية، فقال تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيهُم بِذَاتِ الصُّدُور، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبيرُ﴾ (الملك: 13 - 14)، فالله لطيف لا ندركه بأبصارنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد.
والروح في أجسامنا - وهو النفخة العلوية منه تعالى والتي تدب بها الحياة في ذواتنا، يصوّر الله خروجها من الجسم عند الاحتضار، فيقول في سورة الواقعة: فَلَوْلاً إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكن لا
تُبْصِرُونَ} (الواقعة: 83 - 85). وهو ما يفسر هنا معنى اللطيف الخبير.: وإذا ما تركزت في نفوسنا دلائل هذا المعتقد الصحيح في ربنا تبارك وتعالى، فلا شك أننا سوف نراقبه في تصرفاتنا ونلتزم بالأحكام التي شرعها لنا، حتى نكون من الذين يتمنون لقاءه.
في السلوك وأخلاقيات المسلم
- في السلوك العملي
أ- النص
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَآمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ
ذَالِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (لقمان: 17).
ب- التحقيق اللغوي
أقم الصلاة: إقام الصلاة يتم بتوفية جميع شروطها وأركانها ومراعاة آدابها كما بينها رسول الله. المَعْرُوفِ: هو ما تتعارف عليه الناس من أمور الخير والصلاح واستحسنته الفطر السليمة. إِنَّ ذَالِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ: أي الأمور التي تقوي عزيمة الإنسان، لتحقق عظائم الأمور.
ج- البيان والتفسير
إن الصلاة هي التجسيد العملي والتعبير الخالص لما وقر في قلب المؤمن من
134