من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٣٥وصية لقمان
إشراقات لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ لأنّ القلب في المصطلح القرآني هو مستودع الأنوار الربانية، وهو جهاز التلقي الذي يصل العبد بالحضرة القدسية، فيمد الجوارح بطاقة الهداية لتنشط في العبادة وفق ما رتبته الشريعة في مختلف الفرائض، وهذا هو ما عبّر عنه الإمام البوصيري في همزيته إذ قال:
وإذا حلت الهداية قلبا
نشطت في العبادة الأعضاء
والصلاة وهي أولى الأركان العملية في البناء الإسلامي- قد خصص القرآن لها حشدا كبيرا من الآيات لتأمر المؤمنين بها بمختلف الصيغ التي تعرفها اللغة العربية، ولا تأتي إلا مقرونة بلفظ إقامتها، حتى يؤدّيها المؤمنون على الصورة الكاملة التي بينها الرسول لأصحابه وقال لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي 89. وقد لا نجد في القرآن تلك التفاصيل التي بينتها السنة المطهرة، ولكننا نجد التعرض البعض المقاصد الشرعية منها مثل قوله تعالى:
- وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
(العنكبوت: 45). - وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْري) (طه: 14).
قَدَ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (الأعلى: 14 - 15)
وفي بيان بعض ميزاتها وكيف يتعامل المسلم معها طيلة حياته نجد القرآن يركز على ثلاثة دعائم يجب أن تقوم عليها الصلاة حتى تتفاعل معها روح المسلم فيزداد بها قربا وصحبة عند الله، وهي:
الصحة
الديمومة: بحيث لا يتخلى المسلم عنها مهما تكن أحواله في والمرض، وفي الأمن والخوف، وفي الحضر والسفر، إلخ، يصليها كما أمكن له، كما هو مفصل في كتب الفقه، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (المعارج: 19 - 23).
89. رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث، كتاب الآذان، باب الآذان للمسافر، رقم 605.
135