من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

المحافظة عليها: أي مع الدوام عليها يجب المحافظة على أدائها على الوجه الأكمل كما أمر الله به ورسوله؛ لأنه لا اجتهاد لأحد في أمور العبادة، بل الطاعة الحقة تتمثل في تنفيذ أوامر الله واجتناب نواهيه، وهو القائل: ﴿وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (الشَّورى: 15)، قال تعالى في شأن المحافظة على الصلاة: وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (المؤمنون:9)، وقال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة: 238).

الخشوع فيها: والخشوع هو روح الصلاة وقوامه أن يستجمع العبد همته وأن يتوجه بقلبه إلى الله مستحضرا عظمته وجلاله ومعظما للمقام وهو بين يديه يركع ويسجد. ولأن قلبه هو محلّ نظر الرّبّ، ويستعين بذلك بتتبع الأعمال التي يقوم بها، والتدبّر في الأقوال التي ينطق بها، ويقوم بذلك جهد المستطاع، إذ يصعب على أكثر النّاس استحضار أذهانهم واستجماع همتهم في فترة الصلاة كلها، فلا أقلّ للمرء المصلّي من استحضار ذهنه في تكبيرة الإحرام كما يقول العلماء، ولا يتأتى ذلك إلا بعد قراءة عبارات التوجيه وانتصاب القامة في مقام الصلاة وتركيز النظر على مكان السجود، ومع ذلك يقول العلماء: ليس لك من

صلاتك إلا ما عقلت.

وهنا يكون الفضل لصلاة الجماعة كما تمتاز به من عوامل التجميع للمؤمنين وحق بركة الترشيد والإيحاء والمحاكاة حتى قيل بأنّ القبول مضمون عند الله بمجرد القبول على واحد من المصلين والله تعالى أكرم من أن يردّ الجماعة كلها خائبة وهو يشهد بالفلاح للمؤمنين الخاشعين إذ قال: ﴿قَدَ أَفْلَحَ الْمُومِنُونَ، الذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 2 - 1)، فإنّ الأب الحكيم «لقمان» أراد لولده أن ينشأ على طاعة الله بتوثيق صلته بربه في أدائه لفريضة الصلاة؛ لأنه بأدائه لحق الله يوفقه تعالى إلى القيام بواجباته الأخرى وييسره لليسرى في حياته فلا يضلّ ولا يشقى، ولقمان في ذلك ينهج في تربيته نهج رسل الله في قيامهم بهذه الفريضة وأمرهم أهلهم بها، وهم قدوة الصالحين، قال تعالى لرسوله: - وَامْرَ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (طه: 132).

وقال مادحا إسماعيل: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيعًا، وَكَانَ

يَامُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) (مريم: 54 - 55).

136