من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وصية لقمان

وقال في حق عيسى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيَّا

(مريم: 31).

وهذا أبو الأنبياء إبراهيم بعد أن وفّر لذريته مقام العبادة والصلاة في البيت الحرام، توجّه إلى ربه يطلب لهم الرزق ليقيموا الصلاة فيه: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكُنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلَ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم: 37). فنعم الولد الصالح للأب الصالح، يبقى بعده ذكرا صالحا يدعو له بالخير، ويكون له لسان صدق في الآخرين، ويجمعهم في رحمته وجنة نعيمه مع

الخالدين.

الله

وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَالِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سياجان منيعان لحفظ المجتمع المسلم من الشّر والفساد، وهما كما جاء في الأثر: (جندان من جنود الله، من نصرهما نصره ره الله، ومن خذلهما فعليه لعنة الله».

فتنة

وهل أضرّ للمجتمعات وأشد فتكا لقيمها ومقومات حضارتها من الشياطين ودعاة الفسق والفجور؟، فإذا نامت أعين الأبرار وانخذل العلماء الأحرار وسكتت أفواه النّصاح والمرشدين فلا راد للمجرمين أن يجوسوا خلال الديار، ولا مناص للطهر والفضيلة من الانكماش والانحسار. وحينئذ لا يكتفي المسلم بسيرته الذاتية والعيش في برجه العاجي لا يكترث بما حوله ولا يهتم بالمحيط الذي يعيش فيه؛ لأن الحريق إذا شب في زاوية ولم يبادره الناس بالإطفاء، فسوف يأتي على الأخضر واليابس، والله تعالى يحذر المؤمنين من ذلك ويقول: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً (الأنفال: 25). وما أروع تصوير رسول الله الله للمجتمع المسلم براكبي السفينة، منهم في أعلاها ومنهم في أسفلها، فرأى هؤلاء أن يخرقوا في حوزتهم خرقا لسقي الماء حتى لا يمروا على من فوقهم فإن أخذوا بيدهم نجوا، وإن تركوهم

هلكوا كلهم.

137