من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وصية لقمان

ومهمة الأمر والنهي مدعاة للسخط والإنكار بل للأذى والإضرار من طرف أولئك الذين ركبوا أهواءهم واستهوتهم الشياطين فهم خصوم الداء لدعاة الفضيلة، يواجهونهم بالسوء ويتربصون بهم بالمكر والأذى، فليس للآمر الناهي إلا التذرع بالصبر. وما أكثر ما يتعرّض إليه المؤمن الملتزم من أنواع الإيذايات المادية والمعنوية وهو يعيش في جو موبوء بالشَّرِّ والفساد ويعايش صنوفا من الناس ليس لهم رادع من دين ولا وازع من سلطان، فتصبح على حال من قال فيهم رسول الله له:

سيأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر. فما أحوجه إلى تلك القناطير من الصبر ليثبت على صراط الله المستقيم، ولذلك جاءت وصية لقمان عامة شاملة: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ، أَي فِي امتثال ما أمرك الله به واجتناب ما نهاك عنه. وكل ذلك يحتاج إلى عزيمة وإرادة، لا .. يقوى عليها إلا من يسره الله لليسرى وأمده بالعون والتوفيق. فقوله: {إِنَّ ذَالِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ: تذييل مناسب في تركيز القيم الرفيعة.

في أخلاقيات المسلم

أ- النص

وَلَا تُصَاعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ

(لقمان: 18 - 19).

ب- التحقيق اللغوي

وَلاَ تُصَاعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ: يقال: صاعر، وصعر خده: إذا أمال عنقه إلى

جانب، وهو مشتق من الصَّعَر بالتحريك، وهو داء يصيب البعير فيلوي عنه عنقه، وهو تمثيل لاحتقار الغير وَلاَ تمش فِي الأَرْضِ مَرَحًا: المرح هو فرط النشاط والزهو، أي مشية التبختر والاختيال. {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ: واقصد:

91. رواه الترمذي من حديث أنس بن مالك كتاب الفتن رقم 2260.

139