من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٤٠من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
من القصد، وهو الوسط العدل بين الطرفين. {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ: العَضَ: هو النقص في قوة استعمال الشيء، يقال: غض بصره، إذا أخفضه ولم يحدّق.
و من» للتبعيض.
من
ج- البيان والتفسير
ما أنسب تذكير لقمان لابنه ببعض أخلاقيات المسلم في تعامله مع الناس؛ لأن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتطلب تلك الأخلاقيات من التواضع ولين الجانب في دعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، إذ كلهم معرّض للابتلاء، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فلا يشعرن الداعي في أمره ونهيه أنه فوق منزلة الناس الذين يتوجه إليهم بنصحه بحيث تبدو عليه أمارات الاستعلاء فيحتقر الناس لمجرد ما يبدر عنهم من بعض التجاوزات، بل يحمد الله تعالى أن عصمه تلك الآثام وجعله هاديا لغيره فلا يحتقر أحدا، بل يعتبر نفسه واحدا من أفراد ذلك المجتمع يستوي معهم في نعمة الإيمان والإسلام، وليجعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوته الحسنة في خفض الجناح ولين الجانب والعطف والرحمة. والنهي عن مصاعرة الخدّ في قوله: {وَلاَ تُصَاعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) هو كناية عن الاحتقار أيا كان شكله بالفعل الرّزيء أو القول البذيء، وفي معناه النهي عن التكبر والتفاخر؛ لأن المتكبّر من صفات الله الحسنى، وقد ورد في الحديث الصحيح: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني فيهما أدخلته ناري 92. وقال تعالى: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحكيم (الجاثية: 36 - 37). وانتفاء محبة الله عن المختال الفخور يعني عدم الرضى بهذه الصفة الذميمة التي هي من صفات القلوب مما يطلق عليه العلماء (دباغ السوء»، وقد أشكل على بعض الصحابة إعطاء بعض الممارسات صفات الكبر مثل اتخاذ اللباس الجميل النظيف أو الحذاء اللامع، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة؟، قال: «إن الجمال، الكبر:
الله
جميل
92. رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، كتاب اللباس، ما جاء في الكبر، رقم 4092.
140