من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٤١وصية لقمان
بطر الحق وغمط الناس. والحق أحق أن يُتبع ومعاييره ثابتة في كل الشرائع والأعراف، لا تنحرف بها الأهواء، ولا تتشكل مع المصالح، وبالتالي لا يعرف الحق بالرجال كما يقولون كيفما كانوا في حظوظهم الدنيوية أو منازلهم الاجتماعية، بل معادن الرجال تعرف بمعايير الحق وثوابته، ومتى تحققت فيهم تلك المعايير فهم الرّجال الكمّل والمختارون الأكفاء.
وغالبا ما يكون الكبر عند صاحبه بضعف الشخصية، يجعله ستارا لذلك النقص حتى لا ينكشف أمام أصدقائه ومعارفه، ولكن محك التجربة سوف تبين حقيقته للناس كما قال الشاعر:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
وعلى العكس من ذلك نجد التواضع ولين الجانب مما يمتاز به ذوو النفوس العظيمة والمراتب العالية وهذا رسولنا الأعظم يمتدحه ربنا بتلك الصفة من
التواضع ولين الجانب فيقول:
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ
حَوْلِكَ} (آل عمران: 159).
- وَلَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 128).
ومع آداب المعاملة مع الناس، هناك آداب خاصة مع ذواتنا يجب أن نتدرب عليها؛ لأنّها من شارات العقل والرزانة واكتمال الشخصية، ويظهر ذلك في هيئة المشي، وفي وظيفة النطق التي ميز الله بها الإنسان، فقال جل من قائل: الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ القرآن، خَلَقَ الإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (الرحمن: 1 - 4) ولقمان الحكيم إذ توخى كمال الشخصية في ولده فقد نصحه بقوله: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ.
93. رواه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، رقم 275.
141