من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٤

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

روى البيهقي والطبراني عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي أخذ مالي، فقال النبي: اذهب فأتني بأبيك وقد أوحى الله لنبيه أن الرجل قال في نفسه شعرا، فلما جاء الشيخ قال له النبي الله: ما بال ابنك يشكوك؟، أتريد أن تأخذ ماله؟. قال: سله يا رسول الله هل أنفقته إلا على عماته وخالاته أو على نفسي؟، ثم قال له النبي: أخبرني عن شيء قلته في نفسك، فأنشد يقول:

غذوتك مولودا وعلتك يافعا تعل بما أدني إليك وتنهل إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت السقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضّل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل فأوليتني حق الجوار ولم تكن عليّ بمال دون مالك تبخل

ثم بكى الرّجل، وحينئذ أخذ الرّسول بتلابيب الولد وقال: أنت ومالك لأبيك».

الضعف

وفي آية سورة الإسراء زيادة تفصيل وإيضاح لما يجب أن يكون عليه برّ الولد لوالديه، سيما إذا مد الله في أجليهما أو واحد منهما حيث يكونان من والعجز كما كان ذلك الولد عندهما في بدء حياته، فإذا تأكد برهما والإحسان إليهما في كل مراحل حياتهما، فإن ذلك هو أوكد عند شيخوختهما وعجزهما، ولذا فصلت آية الإسراء منهجية ذلك البر والإحسان: أولا: أن لا يسمعا منك أدنى قول يسيء إليهما في أي حال من أحوالهما، وكلمة: أُفٍّ} (الإسراء: 23) تعني التضجر والقلق، وهو أدنى ما يعبر به

9. رواه البيهقي في دلائل النبوة رقم 2563: 70/ 7، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم 6570

339/ 6

24