من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٥الوصية الثانية: بر الوالدين
الأف
الإنسان في تلك الحالة، وجاء في الأثر: لو علم الله تعالى شيئا أدنى من لنهى عنه، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة، وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار. ومعنى ذلك أنّ كلاً من العاق والبار سوف يجني ما يترتب عن عقوقه من الخذلان أو عن بره من التوفيق.
ثانيا: أن لا تعاملهما بفظاظة وغلظة، بأن تظهر المخالفة لهما في القول بالرد العنيف، أو التكذيب والتسفيه.
ثالثا: وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} (الإسراء: 23)، ويتمثل القول الكريم بكل ما يطيب الخاطر ويشرح الصدر مقرونا بالتوقير والحياء، قال عمر في تفسير القول الكريم: «هو أن يقول له: يا أبتاه يا أماه أي لا يدعوهما بأسمائهما، ولا يرفع الصوت أمامهما، ولا يحملق بنظره فيهما».
قلت: يؤيد ذلك ما حكاه الله عن أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم وهو يخاطب أباه المشرك بقوله في لين وأدب: ﴿يَا أَبَتِ﴾ (مريم (42)، كما ورد ذلك مكررا في سورة مريم، وليس من الأدب الشرعي ما درج عليه كثير من الشباب في وصف والديهم: «الشيخ»، و «العجوز) عندما يتحدثون مع أقرانهم.:رابعا: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (الإسراء:24). وخفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب تشبيها بالطائر الذي يضم فراخه تحت جناحيه، أي تتذلّل لهما بالطاعة فيما أمراك به ما لم يكن ذلك في معصية الله،
الكفاء العادل
ويكون ذلك على وجه الرّحمة والشفقة طلبا لرضى الله، لا خوفا من العباد. خامسا: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء:24). والدعاء بالرحمة جامع لكل الخيرات في الدين والدنيا، ورحمة الله لجهودهما وتضحيتهما في القيام بواجب التربية لذلك الولد عندما كان صغيرا، وأعظم بالتربية مسؤولية شاقة يتقرر بها مصير ذلك الولد صلاحا وتقوى
أو فسادا وفجورا.
هي
25
25