من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٦

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

والولد الصالح هو الذخر الثّمين لوالديه، وهو امتداد لذكرهما في الصالحين، وقد اعتبره رسول الله له الوصلة التي لا تنقطع بموتهما عندما قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو

له 10.

نموذجان متقابلان في وصية الأحقاف

عرضت سورة الأحقاف نموذجين متقابلين من الأولاد، في مجال البر بالوالدين

أو عقوقهما:

أ- النموذج البار

قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كَرْهًا وَوَضَعَتْهُ كَرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنَ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الاحقاف:15). هذا النموذج الطيب الصالح يحمل في نفسه تلك العاطفة النبيلة، ويزكو قلبه بتلك الخوالج الطيبة، وهو في مرحلة الرشد والنضج، يقف ليتأمل ما مضى من عمره ويتدبر ما بقي في مرحلة العمر، فإذا بالنفس الصالحة تلتفت إلى الماضي لتستجلي نعم الله الصافية عليها وعلى والديها وهي لا تكاد تقوى على شكرها وأداء حقها، فهي تستعين بربها لتنهض بواجب الشكر؛ لأنه واجب ثقيل لنعمة تمتد جذورها في تربة طيبة تمت عليها شجرة هذه الأسرة المباركة، فهي تستشرف الله بالعمل الصالح: وَأَنَ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، ثم ترجو استمرارية ذلك الصلاح في العقب والذرية في أمل فياض، وحسن ظن بالله في تخشع وتذلّل: إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. فما هو جزاء هذا النموذج الصالح، الذي جسّده الله تعالى في دعاء سيدنا إبراهيم حين دعا ربه بقوله: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا

رضي

10. رواه مسلم من حديث أبي هريرة كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، رقم

4310

26