من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٧

227

الوصية الثانية: بر الوالدين

وَتَقَبَّلْ دُعَاءِي، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (إبراهيم: 41 - 40). جزاء هذا النموذج هو ما بينته نفس الآية: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيُتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ (الأحقاف: 16). ومن أقوى الأسباب في صلاح الأولاد وبرهم لوالديهم أن يكون الرجل قدوة لهم في بر والديه قال رسول الله: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعفّ

نساؤكم ".

ب- النموذج العاق

الله

نموذج الفسوق والعصيان، تعرضه الآية الكريمة منحرفا متمردا عن طاعة والديه، في موقف نصح وإرشاد يتصل بالعقيدة، وهي حبل النّجاة وقارب الإنقاذ، في بحر من الضَّلالات ما تزال أمواجه تتلاطم ولا عاصم منها إلا من رحم تلك هي قضية البعث والجزاء، أنكرها هذا الولد وهو يردّد شبهة الضالين أمثاله: أَتَعِدَانِنِي أَنَّ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي، يقولها لوالديه في تضجر وتأفف وعناد، ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ الله﴾ في إشفاق ونصح: {وَيْلَكَ عَامِن إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ. ولكن الولد العاق يفصح بوقاحة عن كفره وإلحاده: ﴿فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ (الأحقاف:17). وقد قالها من قبل أقوام سخروا برسلهم وأعرضوا عما جاؤوهم به من البينات الله كلمة العذاب فذاقوا وبال أمرهم: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي اُمَم قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ}

فحقت عليهم من

(الأحقاف: 18). فأي النموذجين أرضى للنفس المؤمنة؟، ومهما تكن رغبة الوالدين في صلاح الذرية -وهم الكنز الثّمين فإن للتربية الصالحة والقدوة الحسنة أثرهما في تنشئة الولد، وبعد ذلك يستعين الوالدان بتوفيق الله وفق دعاء عباد الرحمن: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74).

11. رواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم 1002: 299/ 1