من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
اللغة
ما هي أهم حقوق الوالدين؟ ركز القرآن في حق الوالدين على كلمة (الإحسان»، يعرفه الدكتور الشرباصي في كتابه القيّم (موسوعة أخلاق القرآن) فيقول: (الإحسان في معناه الإتقان، وهو ضدّ الإساءة، وهو الإخلاص وصدق المراقبة، وهو التطوع بالفضل بعد مراعاة العدل، وهو الصنع الجميل، والتصرف الحميد). ثم يقول: ولا عجب في ذلك، فعلماء الأخلاق يقولون: إن الإحسان خلق جامع الجميع أبواب الحقائق، وفيه لبّ الإيمان وروحه ولعل أساس التعريف بالإحسان هو العبارة النبوية الجليلة التي يقول فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» 12.
قلت: إن الإحسان إلى الوالدين يتناول الجانبين: المادي والمعنوي، بحيث يكون تصرف الولد أزاءهما بما يحقق رضاهما في كل حالة وبكل الوسائل الممكنة إنفاقا ماديًا بما يكفل ضروراتهما، وقياما على شؤونهما في حالة الضعف والعجز، وتلطفا في معاملتهما بتواضع وتقدير واحترام وطاعة لهما في حدود ما رسمه في أحكام الحلال والحرام، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. والله تعالى يقول: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا
الله
(لقمان: 15).
ولعلّ الأحاديث الآتية ترشدنا إلى إطار المنهجية الصحيحة في بر الوالدين: أ عن عائشة قالت: (أتى رسول الله الله رجل ومعه شيخ كبير فقال له: هذا الذي معك؟. قال أبي، قال: فلا تمش أمامه، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه ولا تستسب له (3). أي لا تعرضه للسب بأن تسب أبا غيرك
يا فلان من
فيسب أباك.
12. رواه البخاري من حديث أبي هريرة كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه و سلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة رقم 50، ورواه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام
والإحسان، رقم 9 و 10، وأخرجه عن عمر في الباب نفسه رقم 8.
13. رواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم 267/ 44159
28