من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٩الوصية الثانية: بر الوالدين
ب روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر قال: «جاء رجل إلى النبي يستأذن في الجهاد فقال: أحيّ والداك؟. قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد 14. ج- روى الإمامان النسائي وأحمد من طريق معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله أردت الغزو وجئت لأستشيرك، فقال: هل لك من أم؟. قال نعم قال: إلزمها فإن الجنة عند رجليها 15. د ما رواه الإمام البيهقي في قصة الولد الذي شكا والده لرسول الله لأخذه ماله فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك (16).
ففي حديث عائشة نجد تلك الإرشادات النبوية لذلك الولد، ومعه أبوه الشيخ، وهي كلها تدلّ على آيات التقدير والإجلال للوالدين في التعامل اليومي، بحيث لا يندّ من الولد البارّ ما ينم عن الترفّع والتكبر، فلا يعلو صوته على صوتهما، وحتى في ندائهما يتوخى ما هو أرضى للنفس بأن يقول: يا أبتاه، يا أماه. إذ النداء بالاسم للأب حماقة، ورعونة بله أن يكون سببا لسبهما، وأما المشي أمامهما فقد تقتضيه نية الدفاع عنهما في حالة خطر، أو توفير الأمن لهما في المسالك الوعرة مثلا، فلا يكون في ذلك حرج على الولد، وقل مثل ذلك بالنسبة إلى الجلوس، قبلهما، أما في الظروف العادية فإن ما بينه الرسول في حقهما هو الأوفق بالطاعة والبرّ، وقد سئل سعيد بن المسيب عن القول الكريم المأمور به الآية فقال: (هو قول العبد المذنب للسّيد الفضّ».
في
أما الحديثان الثاني والثالث فيعظمان من شأن برّ الوالدين إلى درجة اعتبار ذلك أولى من الجهاد في سبيل الله لنصرة دينه.
ويؤيد الحديثين ما رواه ابن مسعود من أنه سأل رسول الله: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها». ثم ثنّى ببر الوالدين ورتب الجهاد في سبيل الدرجة الثالثة؛ ذلك لأن جهاد النفس في طاعة الوالدين يتطلب عناء
الله
في
14. رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير باب الجهاد بإذن الوالدين رقم،2842 ورواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به رقم 6668
15. رواه النسائي في السنن الصغرى كتاب الجهاد باب الرخصة في التخلف لمن له، والدة رقم 3104
رواه أحمد في المسند، رقم 15577 429/ 3.
16. تقدم تخريجه ص
16
29