من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٠من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
كبيرا في مدافعة نوازغ الشيطان ومغريات المال والأزواج والأولاد، وقد اعتبر الرسول ذلك جهادا في حدّ ذاته، وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر، ثم إن ترتيب الرّسول لأفضل الأعمال جاء وفق ما في الآية الكريمة، إذ جعل الصلاة في الرتبة الأولى، لأن حق الله مقدّم على حق عباده، ثم إن الجهاد فرض كفاية، ما لم يتعين على الولد القتال حين يأمره الإمام، أو حين يدعو إلى النفير العام، بينما بر الوالدين هو فرض عين.
أما حادثة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للولد الشاكي من أبيه: «أنت ومالك لأبيك» فقد تقدمت الإشارة إلى أن ذلك يجب أن يتم بين الوالدين والأولاد عن طريق التشاور والإقناع حتى يكون الإحسان باعثه الرّحمة والإجلال والاحترام المتبادل؛ لأن أسلوب القهر والإلزام مذموم من أي طرف كان
الأم أعظم حقا
في آيات سورة لقمان وسورة الأحقاف تنبيه إلى ما تختص به الأم من الحقوق هي أعظم من حق الأب، لما تقاسيه من المتاعب والآلام في حمل الولد ووضعه وإرضاعه فقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كَرْهًا وَوَضَعَتْهُ كَرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (الاحقاف:15). وقال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنَّ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المصير) (لقمان: 14). فالآيتان بعد أن أمرتا بالإحسان إلى الوالدين بصفة عامة خصتا الأم بالذكر لما تقاسيه في سبيل ولدها، مما يدل على أن لها بعض الامتياز ذلك الحق، ولكنه امتياز لا يضعف من حق الأب، لأنه الراعي والكفيل للأم والأولاد، ويؤيّد عظم حق الأم ما ورد في السنة النبوية: أ- جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: أمك. قال: ثم من؟، قال: ثم أمك. قال: ثم من؟، قال: ثم أمك. قال: ثم من؟، قال: ثم أبوك ".
17. رواه البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة، رقم 5626، ورواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، رقم 6664.
30