من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣١الوصية الثانية: بر الوالدين
ب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثدي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي. ج- وعنه قال: «نمت فرأيت الجنة، فسمعت صوت قارئ يقرأ القرآن، فقلت: من هذا؟، فقالوا: هذا حارثة بن النعمان وكان من أبر الناس بأمه فقلت: كذلكم البر، كذلكم البر.
والحديث المتقدم الذي أمر فيه الرّسول السّائل عن أمه أن يلزمها لأن الجنة عند رجليها، يؤيد ما ورد في هذه الأحاديث من عظم حق الأم، وأن المقصود بوجود الجنة عند رجليها هو لزوم طاعتها والإحسان إليها؛ لأن الولد قد يستضعف جانبها لما تمتاز به من العطف والرّقة والحنان.
شان
وحديث عمرو بن شعيب يدل على أن الأبوين إذا اختلفا على الولد في من الشؤون فليتبع أمه؛ لأن حقها أعظم، اللهم إلا إذا كان الرأي الصالح في جانب أبيه فليلاطفها وليتأدب معها حتى يقنعها ذلك في وسط الجو العائلي الملتئم، أما إذا وقع الطلاق، فإن الولد يلتحق بأمه ما لم تتزوج كما يدلّ عليه الحديث، غير أن في هذه القضية تفاريع فقهية تطلب من مظانها.
هل للوالدين حقوق بعد موتهما؟
ليست وفاة الوالدين أو موت أحدهما هي النهاية للوفاء بحقهما، فهناك صلة القربي لوالديك وهناك عشراء وأصدقاء فمن المروءة والكرم والوفاء بحق الوالدين أن يراعي الأولاد ما لهؤلاء من حقوق؛ لأنهم يذكرون بوفاء الصحبة وصلة القربى، ويكونون امتدادا لذكر الوالدين ومن مراعاة الجميل وكرم الأخلاق أن يحافظ على تلك الصلات، ولو بأيسر الأمور، كإقراء السّلام والزيارة، والإهداء الرمزي إن أمكن وغير ذلك مما يديم تلك العلاقة الطيبة؛ لأن الولد الصالح
18. رواه أحمد في المسند، رقم 6707، 182/ 2. والحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق، رقم 2830، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأبو داود في السنن، كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، رقم 2278. 19. رواه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة، كتاب معرفة الصحابة باب ذكر مناقب حارثة بن النعمان، رقم 4929.
31