من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٢من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
يعتقد أن كل ما بذله من البر والإحسان لوالديه في حياتهما لا يمكن أن يوازي ما بذلاه من تضحيات في سبيل تربيته ولا يساوي آلام طلقة من طلقات الوضع كما ورد في الحديث الشريف، فقد أخرج أبو داود في سننه عن أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال: «بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني.: سلمة. فقال: يا رسول الله هل بقي لي من برّ أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟. قال: نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما 20.
وروى الإمام مسلم قوله له: (إن أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه» 21. وإذا قدّر لولد أن عق والديه وجفاهما إلى أن ماتا فكيف يتنصل من عقوقه لهما؟ وهل له من توبة؟.
في الإجابة على هذا السؤال يقول الشيخ أبو اليقظان الحاج إبراهيم في (سلّم الاستقامة) في فصل الحقوق الشرعية) يقول: (إن توبته من ذلك هي أن يستغفر
ربه في ما تقدم، ويندم على ما فرط من برهما، وقصر في أداء واجبهما عليه. وقد أتى رجل إلى بعض الصحابة، فسأله عن مثل هذا فقال: «أنظر إن كان لأمك أخت فبرها أو أمها فبرها» 22، وقد علمت أن الأخ الأكبر بمنزلة الأب عند موته وكذلك العم بعده، فبر أحدهما برله.
ومن البر بعد الموت أداء ما عليهما من ديون وتنفيذ وصاياهما والصدقات عليهما، والإحسان إلى أصدقائهما وكفّ شتائم الناس عنهما، إلخ، وأمره بعد ذلك إلى الله إن علم إخلاص التوبة منه فإنه غفور رحيم» 23.
20. رواه أبو داود كتاب الأدب، باب في بر الوالدين رقم 5144 ورواه ابن ماجة كتاب الأدب، باب صل من كان أبوك يصل رقم 3664. 21. رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما، رقم 6677.
22. ورد الخبر مرفوعا من حديث عبد الله بن عمر قال: (أتى رسول الله الله رجل فقال: يا رسول الله أذنبت ذنبا كبيرا فهل لي توبة؟ فقال له رسول الله الله: ألك والدان؟، قال: لا، قال: فلك خالة؟، قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبرها إذا». رواه الحاكم في المستدرك، كتاب البر والصلة، رقم 7261: 171/ 4. وقال: صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. ورواه أحمد في المسند من حديثه أيضا، رقم 4624
13/ 2
23. إبراهيم أبو اليقظان، سلم الاستقامة.
32