من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٥35
35
الوصية الثانية: بر الوالدين
أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك (30).
د
يقول الرسول في الوصايا التسع التي وصى بها أمته: «وأن أعفو عمن ظلمني، وأعطي من حرمني، وأصل من قطعني. .
ه وروى الطبراني عن ابن مسعود قال: «أبواب السماء مرتجة دون قاطع
رحم. (32).
الشرح والبيان
الرَّحِم جمعه «أرحام»، ومعناه اللغوي أنه البيت الذي يتكوّن فيه الجنين، ثم أطلق هذا اللفظ وأريد به قرابة الإنسان سواء من جهة أبيه أو أمه، ومن شرف المحتد ودليل الأصالة أن يعرف الإنسان شجرة نسبه في أصولها وفروعها، وقد
الفاظ
امتاز العرب بحفظ الأنساب، وكان أبو بكر نسابة، وشاءت رعاية الله لرسوله لـ أن يحفظ نسبه إلى الجد الأعلى عدنان)، سلسلة ذهبية لم تدنّس بلوثة العار. وللعلماء تحديدات لرتب الأرحام والتعبير القرآني للقرابة قد استعمل ثلاثة هي: ذوو القربى، والأقرب، والقريب. ولكل منها مدلوله في سلّم الأرحام،: يقول العلامة الشيخ بكلي عبد الرحمن في تعليق له على كتاب القواعد للشيخ إسماعيل الجيطالي: «الذي يبدو لي والله أعلم أن هناك فرقا بين الأقربين والأقارب وذوي القربى:
أ فالأقربون: ولصيغة التفضيل دلالتها هم الذين يجمعهم الجد الرابع، ويدلّ لذلك أن الله تعالى لما أنزل قوله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214)، أبناء عبد مناف: هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس، وهؤلاء يجمعهم
جمع
الجد الرابع، بخلاف.
30. رواه مسلم، كتب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، رقم 6689. 31. أورده القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: 346/ 7
32. رواه الطبراني في المعجم الكبير رقم 8793: 158/ 9.