من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٤من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
والبعث في كثير من آياته سيما في القرآن المكي الذي اعتنى بتركيز أسس العقيدة الإسلامية، فاقرأ إن شئت نموذجين لذلك في سورتي الواقعة وعبس: أ- اقرأ في سورة الواقعة، من قوله تعالى: نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ} إلى قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (57 - 74).
ب وفي سورة عبس من قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ إلى قوله في آخر السورة: ﴿أَوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ (17 - 42).
ولكن الإسلام وهو دين الفطرة والواقعية وإن ربط الخلق والرزق والبعث بقدرة الله ومشيئته، وأن تدبير شؤون الخلق تجري بقضائه وقدره، فإنه لم يهمل بحال من الأحوال عنصر الكسب والسعي في الإنسان سواء ما كان منهما في الجانب المادي أو الروحي: أ ففي الجانب المادي: قال تعالى: هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: 15). وقال: يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم منَ الأرْض} (البقرة: 267). وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا الله كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: 10). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكل ابن آدم قط طعاما خيرا من يده، وكان نبي
الله
داود يأكل من يده 39. وقد اشتغل صلى الله عليه وسلم بالرعي والتجارة لكسب قوته. ب- وفي الجانب الروحي: يرشد القرآن الكريم إلى طلب العون من الله والتزام الصلاح والتقوى في الكسب الحلال؛ لأن ذلك مجلبة لليمن والبركة والخير الأسباب وتذليل الصعاب، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
بتيسير
(الطلاق: 2 - 3). ويقول: في نفس السورة: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ
(الطلاق: 4).
مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا
39. رواه البخاري من حديث المقدام، كتاب البيوع، باب " الرجل وعمله بيده، رقم 1966.
44