من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الوصية الثالثة: النهي عن قتل الأولاد

أما على المستوى الجماعي فيقول في سورة الأعراف: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى عَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (96). وقال رسول الله: «لو كنتم تتوكلون على الله حق التوكل لرزقتم كما ترزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا 4. وقد ربط الرّسول بين بعض المنكرات حين تفشو في مجتمع ما، ربط بينها وبين ما يسلّط الله عليه من عقوبات فقال: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم

بينهم 4.

وحسب جريمة القتل للأولاد من وعيد الله قوله تعالى في سورة الأنعام: قَدْ خَسِرَ الذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهام بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءُ عَلَى الله قَد ضَلُوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} (140).

فهو إذا خسران مادي وأدبي بفقدانهم زينة الحياة الدنيا بوجود الأولاد، ومن الناحية الأدبية فإنهم يفقدون أنبل العواطف الإنسانية للأبوة الشريفة، وفي هذا النوع من الخسران يقول المولى تبارك وتعالى في سورة الزمر: قُل إِنَّ الْخَاسِرِينَ الذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَالِكَ هُوَ الْخَسْرَانُ المبين) (15).

40. رواه الترمذي من حديث عمر بن الخطاب، كتاب الزهد، باب في التوكل على الله، رقم 2344، وقال:

حسن صحيح.

41. رواه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر، کتاب الفتن، باب العقوبات، رقم 4019.

45

F