من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٦من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
منكرات في حق الأولاد حاربها الإسلام
أ- تحديد النسل بين الإفراط والتفريط
ليست مشكلة تحديد النسل وليدة اليوم، إذ هي تابعة للحياة الزوجية، وقد اختلفت فيه آراء العلماء قديما وحديثا لعدم ورود نصوص قاطعة في شأنها، تبعا لمنهجية الإسلام في تشريع الأحكام عندما تختلف المصلحة باختلاف الأزمنة والبيئات، وفي مجال البحث عرضت المسألة قديما وحديثا بعناوين مختلفة كالعزل، وتحديد النسل، وتنظيم النسل.
وأزاء الحشد الهائل من النصوص الشرعية في استكثار سواد الأمة الإسلامية وتنوعها بين الكمية والنوعية، نجد العلماء تختلف آراؤهم بين التضييق والتوسعة، على اعتبار كل فريق ونظرته للولد أهو حق للوالد وحده، أم للوالدين معا أم هو مشترك بينهما والأمة؟.
ومراعاة لقاعدة الوسطية والاعتدال وتغليبا للمصلحة العامة، فإن الموضوعية تقتضي أن نأخذ بقاعدة التنظيم؛ لأنها الأوفق للتكيف مع ظروف الأمة ومصلحتها من جهة واعتبار وضعية الزوجين من حيث الصحة وظروفهما الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى، وأن ننظر إلى الولد على أنه حق مشترك بين الوالدين والأمة فنأخذ بالتنظيم السليم فى الأحوال العادية لحياة الزوجين وحياة الأمة، ونأخذ بالتحديد أو بالمنع في غير الأحوال العادية.
والنصوص الشرعية وإن كانت تدعو إلى التكاثر والتناسل، فإن الشريعة لا تعجبها الكثرة الهزيلة الغثائية كما وصفها رسول الله له عندما قال: «أنتم يومئذ كغثاء السيل 2. وكما قال له: «المؤمن القوي أحب إلى
الضعيف 43.
الله من المؤمن
42. رواه أبو داود من حديث ثوبان كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام، رقم 4299، ورواه أحمد في المسند من حديثه أيضا، رقم 22450: 278/ 5. .43. رواه مسلم من حديث أبي هريرة كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله وتفويض المقادير الله، رقم 6945.
46