من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الوصية الثالثة: النهي عن قتل الأولاد

وإذا ما أخذ الزوجان بتنظيم نسلهما فيجب أن يتم ذلك في إطار التوجيهات الشرعية والإرشادات الطبية، حتى لا يقعا في محذور إسقاط الحمل بعد تخلقه

في الأرحام.

ب الإجهاض أو إسقاط الحمل

وحكم الإجهاض هو الآخر تناوله العلماء بالبحث واختلفت آراؤهم في اعتبار نفخ الروح فيه متى يتم؟. والآية الكريمة يندرج في نهيها قتل الجنين قطعا وإن لم ينفصل عن أمه بالولادة، وإسقاطه بعد نفخ الروح فيه حرام اتفاقا تلزم فيه الدّية إن نزل حيّا، والغرّة إن نزل ميتا، وقدّر بعض العلماء قيمة الغرّة بخمسة من الإبل من السنّ الأوسط، أي نصف عشر الدّية الكاملة التي تؤدى عليه لو سقط حيا. وفي تحديد مدة نفخ الروح بعد أربعة أشهر أو قبلها يرى بعض المحققين أن نأخذ في ذلك بنتائج البحث العلمي، ومنهم الإمام محمود شلتوت يقول في تفسيره للوصية الثالثة من سورة الأنعام يقول: (أما إسقاطه قبل نفخ الروح فيه فزعم فريق أنه جائز توهّما أنه لا حياة فيه فلا جناية بإسقاطه، فلا حرمة، والتحقيق أنه حرام، لأن فيه حياة محترمة هي حياة القبول والاستعداد. وقال فيها الإمام الغزالي: «إنه جناية على مولود، حاصل، وأن أول مراتب الوجود أن تقع المادة في المحل وتختلط بالبويضة وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية وتعظم الجناية كلما انتقلت المادة من طور إلى طور، حتى تصل إلى منتهاها بعد الانفصال حيّا 44.

وفي اعتبار مباحث الطب وبناء الحكم الشرعي عليها يقول في نفس المصدر: ومن هنا أيضا نرى أن علماء الشريعة يرون كما يرى الطب أن مادة التلقيح فيها حياة، وأنهم يقدرونها ويعتدون بها، ويرتبون عليها الآثار، أما الحياة التي لا تكون إلا في الشهر الرابع فهي حياة الحسّ، والحركة، وهي متولدة من حياة النمو والتطور، وهي التي عبر القرآن عنها بالخلق الآخر، وعبّر عنها الحديث بنفخ الروح، والقرآن دائما يدور محور إرشاده حول المرئيات والمشاهدات التي تقع

44. محمود شلتوت، التفسير: 413/ 1.

47