من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٨

من أخلاق القرآن، الوصايا العشر، ووصية لقمان

عليها أبصار النّاس جميعا، ويعلمونها جميعا، أما ما وراء ذلك من خفيات السنن التي لا يدركها إلا أرباب البحث والنظر، فإنه يتركها للبحث والنظر، ومتى ظهرت عن طريق البحث الصادق والنظر المكتنه للحقائق أوجب عليهم أن يرتبوا الأحكام والآثار».45

قلت: وهناك حالة تستوجب إسقاط الجنين حتما حين تتعرض حياة الأم

إلى الخطر، فنطبق قاعدة ارتكاب أخف الضررين للحفاظ على حياة الأم. أما تناول حبوب منع الحمل لأجل ارتكاب فاحشة الزني خشية الافتضاح بوجود الحمل فتلك جريمة مضاعفة وإفساد للدين والنسل والعرض -والعياذ بالله

ج- مشكل التبني

التبني هو إلحاق ولد الغير بنسب الرجل، بحيث يعتبره كالولد الصحيح له ويثبت له من حقوق البنوّة كل ما قررته الشريعة في حق الأولاد الحقيقيين، وهذه الظاهرة

الاجتماعية كانت معروفة لدى أهل الجاهلية، ولهم دوافعهم الكثيرة في ذلك. وشأن الإسلام في تنظيم الأسرة وترتيب حقوقها وواجباتها شأنه في المجالات الأخرى من مراعاة الوسطية والاعتدال واعتبار المصلحة العامة لمجموع الأمة في صيانة حقوق الأسرة والمحافظة على الأنساب والتبنّي الجاهلي على الصورة المتقدمة هو إقحام لعنصر دخيل في الشَّجرة النسبية للأسرة من شأنه أن يخلخل جذورها، وأن يجرّ لها ما ينغص هناءها واستقرارها. وشاءت حكمة الله تعالى أن يأخذ رسوله بهذه العادة الجاهلية قبل نزول التشريع، إذ تبنّى زيد بن حارثة فكان يدعى زيد بن محمد، وعلى رضى والدي زيد عن هذا التبنّي واختياره للرّسول على والديه، فقد نزل حكم الله بإبطال ذلك التبني أيا كانت أسبابه واتفاقاته فقال جل من قائل: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ إلى قوله: ﴿كَانَ ذَالِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ (الأحزاب: 4 - 5 - 6). وحتى يكون الرسول قدوة في إبطال هذه العادة قدر الله أن يتزوج زوجة متبناه لرفع الحرج عن المؤمنين فقال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ

45. محمود شلتوت، التفسير: 414/ 1.

48