من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٩الوصية الثالثة: النهي عن قتل الأولاد
لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب: 37). وبذلك حسم القرآن هذه القضية، وهو يرس الأسرة المسلمة على الأسس الأخلاقية المتينة.
د- مشكل اللقطاء
قواعد
أما الصورة الأخرى للبر والإحسان والعطف على المحرومين من حنان الأبوة كالأيتام والأولاد اللقطاء فذلك يندرج في التكافل الإجتماعي الذي أمر به المسلمون، وفي التعاون على البر والتقوى، ولذلك صور عديدة تتم على مستوى الأفراد الموسرين أو المصابين بالعقم، كما تتم على مستوى مؤسسات الدولة للتضامن الاجتماعي، وفي كل حالة لا يجوز شرعا ضمّ الولد إلى غير أبيه في النسب عملا بكتاب الله في الآيات المتقدمة، وقد عدّ الرّسول ذلك من المنكرات الشنعاء التي تستوجب اللعنة فقال له: (من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. ومهما قيل عن «اللقيط» في الوضع الاجتماعي فهو نفس إنسانية – لا ذنب لها في وسيلة وجودها فيجب أن تكرّم ويحسن إليها حتى يضمن لها الإدماج الاجتماعي الكامل، وكم كان لهذا النوع من العناصر الاجتماعية من ميزات الذكاء والدهاء ما جعلهم قادة زعماء، وعلماء حكماء، وثمة أحكام مفصلة في الفقه الإسلامي عن اللقيط كيف ينسب وكيف يعامل، وما هي حقوق
ملتقطه، إلخ.
وإكمالا للفائدة في هذا المختصر ننقل ما أورده الإمام شلتوت في فتاويه بنصه تحت عنوان: اللقيط في نظر الشّريعة يقول: (عنيت الشريعة الإسلامية بالنظر إلى الأطفال وعرض الفقهاء لنوع خاص منهم، هو أجدرهم بالعناية نظرا لفقده من يعوله ويتعهده من أب أو قريب، وذلك النوع هو المعروف عند الناس باسم اللقطاء» فعرفوا اللقيط، وبيّنوا أحكامه من جميع جهاته في بحث مستقل،
48. رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة،
رقم 3393.
49