من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٠

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

وتحت عنوان خاص هو «باب اللقيط» وقد عرّفوه بأنه مولود حيّ، طرحه أهله خوفا من الفقر أو فرارا من التهمة، وهو تعريف يصور لنا شأن اللقيط باعتبار الأسباب التي تدعو غالبا إلى نبذه، وطرحه وأنها لا تكاد تخرج عن أمرين: إما الخوف من الفقر وعدم القدرة على تربيته والإنفاق عليه وإما الخوف من تهمة العرض، وقد قرّروا أن أخذه والتقاطه واجب على من يجده، لأنه إحياء لنفس صار لها حظ في الوجود، ويرجى أن يكون لها نفع في الحياة، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَنَ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32).

والواقع أن تركه مع القدرة على أخذه والتقاطه تضييع له وقضاء عليه 4.

هـ- تعقيب وتعليق

لشفقته

إن الله سبحانه وتعالى في آية المائدة قد قابل بين الذنب العظيم لقاتل النفس، وبين الأجر الكبير لمحبيها فقال: كتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسَامٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنَ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة: 32). فعلى قدر ما للملتقط الكريم من الأجر والثواب ورحمته باللقيط، يؤوب مضيعه ونابذه بالخزي والمعرة حاملا لأوزار ذنوبه مهما استخفى من النّاس والتمس لنفسه من الأعذار؛ لأن الله تعالى عندما نهى عن قتل الأولاد فقد سفّه عذر القائمين بذلك إن خوفا من الفقر أو خوفا من العار ولئن كان إزهاق أرواحهم جريمة كبرى في نظر الإسلام، فإن نبذهم وتركهم للإهمال والتشرد والضياع هو قتل معنوي لا يقل بشاعة عن القتل المادي، إن لم نقل أنه أشنع منه لأن الضّحية في القتل المادي تستريح ويبقى وزرها على من قتلها بينما هي في القتل المعنوي تبقى معذبة طيلة حياتها بما تعانيه من العذاب النفسي والاجتماعي وإن الإنسان لتنهمر دموعه ويتفتت قلبه وهو يشاهد في برامج التلفزة الوطنية أولئك البؤساء المحرومين كيف يتحسّرون ويستعطفون على الرّغم مما لاقوه من ملتقطيهم الكرماء من

عطف وإحسان.

47. فتاوي الإمام شلتوت: ص 319.

50