من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥١الوصية الثالثة: النهي عن قتل الأولاد
حقوق الأولاد الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا هم أغلى منحة من الله تعالى للوالدين، حين يحسنون تربيتهم وينشئونهم النشأة الصالحة المستقيمة، جعلهم الله تعالى زينة الحياة الدنيا، وامتن بهم علينا وجعل ذلك من دلائل قدرته فقال جل من قائل: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} (النحل:72).
الأولاد نعمة أو نقمة
ما أسعد البيت الذي يحتضن الأولاد، وهم في أتم صحة وسعادة، يرتعون ويمرحون في جنباته ويملأونها بهجة وسرورا وهم قرة أعين لوالديهم، وهم كما قال عنهم تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (الكهف:46). وقال: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) (آل عمران: 14). ولكن نعمة الأولاد لا تظهر ولا تكتمل إذا أهمل الوالدان رعايتها وصيانتها من شوائب الانحرافات التي قد يقع فيها الأولاد، لنقص في تربيتهم، أو تدليل مفرط يعرضهم للفسولة، والميوعة، فيصبحون نقمة على أهليهم ومصدر خطر على المجتمع، ذلك لأن الله تعالى يبتلينا بالخير والشّرّ، وجعل الأموال والأولاد فتنة، قد يخيب في مواجهتها كثير من الناس، والله يحذرنا من مغبة ذلك وينصحنا بحسن الإنفاق، والتزود بالتقوى وحسن الأخلاق في تدبير شؤوننا وسياسة أولادنا فقال جل من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنَ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
(التغابن: 14 - 16).
51