من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٢

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

حقوق الولد مادية وأدبية

الولد أمانة غالية استودعها الله الوالدين، فهم المسؤولون بالدرجة الأولى على وضعيتهم ومصيرهم، فقال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ

(النساء: 11).

}

ووصية الله في سورة النساء وإن اختصت بالجانب المادي في تقسيم الميراث فإن وصيته تعالى في سورة التحريم شاملة لكل الوسائل التربوية الناجعة في تحصين الولد وإبعاده من الشقاء والضَّلال، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ (التحريم:6).

ومن تمام حكمته تعالى وعدله أن خلق الإنسان على الفطرة السليمة، وزوّده بمؤهلات التعلم والتفكير، وأحاطه بمحفّزات النمو والتطور ليصبح ابن بيئته يرتبها كيف يشاء، ومن ثم تتحدّد مسؤوليته وفق اختياره لنهج الصلاح أو الفساد والخير أو الشر، فقال تعالى: {وَالله أَخْرَجَكُم مِّنم بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا

وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل: 78). وفي تحديد المسؤولية يقول رسول الله الله: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». ويقول: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه، حفظ أم ضيّع حتى يسأل الرّجل عن أهل بيته، فما هي الحقوق الشرعية للولد؟.

بما أن الولد إنسان له كرامته وقدره، وهو في أصل خلقته مزدوج التكوين من مادة وروح، فإن حقوقه تتفرع هي الأخرى إلى مادية وأدبية:

أ- الحقوق المادية

وهي تتلخص في توفير البيئة الصالحة بما يكفل له النمو الطبيعي في جسمه وعقله، فينشأ صحيح، البدن سليم العقل، ولا شك أن الخطوة الأولى في تحقيق

6

48. رواه البخاري من حديث أبي هريرة كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي، رقم 1923، ورواه مسلم من حديثه أيضا كتاب القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة رقم 6926. 49. رواه ابن حبان في صحيحه من حديث الحسن مرسلا كتاب السير، باب في الخلافة والإمارة، رقم

52

32

4493