من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧٠

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُومِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُومِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا} (النساء:92). وقال في قتل العمد: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى اخر بِالحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ غُفِيَ لَهُ مِنَ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعُم بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَالِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَالِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

(البقرة: 178 - 179).

وفي سورة المائدة يذكر أحكام شريعة موسى فيقول تعالى: ﴿وَكتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنف بالأنف والأذن بالأذنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (45).

وفي تطبيق قاعدة: «من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه»، حکمت الشريعة أن القاتل يحرم من ميراث مقتوله إذا كان بينهما سبب من أسباب الميراث. كل ذلك يعكس لنا مدى حرص الشريعة على صيانة النفس البشرية، وهي إحدى الكليات الخمس التي تتمحور حولها أغلب أحكام شريعتنا الغراء، ولعذاب

الآخرة أشدّ وأبقى.

و- العقوبات الأخروية

وبإزاء العقوبات الدنيوية الصارمة نجد القرآن الكريم يتوعد بغضب الله وبالخلود في النار لقاتل النفس المؤمنة متعمدا، وأصرح آية في ذلك هي قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُومِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (93). ولم يعقب الله هذا الوعيد بالتوبة على عادة القرآن بعد ذكر الكبائر، بل ورد الوعيد مطلقا في الآية الكريمة، بينما آية الفرقان ورد بعدها ذكر التوبة وهي قوله تعالى: {وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ

70