من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧١

الوصية الخامسة: النهي عن القتل

إِلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَالِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ

حَسَنَاتِ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا) (الفرقان: 68 - 70).

وعلى اختلاف العلماء في الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم فقد اختلفوا أيكون لقاتل العمد توبة؟ ويرى ابن عباس أن ليس له توبة، وأن آية الفرقان مكية نسختها آية النساء المدنية.

ولرسول الله أحاديث كثيرة تؤكد ما ورد في القرآن من ذلك الوعيد الشديد الذي لم يذكر الجريمة أخرى وقد تعرّض فيها الرّسول لقاتل العمد لنفسه أو لغيره، أو لقتل المعاهد. فقال: أ- روى أبو داود والنسائي: «كلّ ذنب عسى) الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا 65. ب وفي جريمة الانتحار روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردّى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسّى سمّا فقتل نفسه فسمه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا)). ج عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما 67. وفي قصة ابني آدم ما يسند هذا الوعيد الشديد بقول الأخ المظلوم للظالم: إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوا بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنَ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَالِكَ جَزَاؤُا الظَّالِمِينَ}

(المائدة: 29).

65. رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء، كتاب الفتن، باب في تعظيم قتل المؤمن، رقم 4272، ورواه النسائي من حديثه أيضا كتاب تحريم الدم، رقم 3984.

66. رواه النسائي من حديث أبي هريرة كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على من قتل نفسه، رقم 1965. 67. رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو، كتاب الجزية والموادعة باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم، رقم 2995.

71