من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٢من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
ز الحق الذي يسقط حرمة النفس
للنفس البشرية حرمتها المقدسة بالنظر إلى ذاتها وأصل خلقتها، وهذا الحق ثابت لها عقلا وشرعا ما لم يطرأ عليها سبب يسقط عنها ذلك الحق وتلك الحرمة، فإن صدر عنها ذلك فإن قتلها عندئذ يكون قتلا بحق غير منهي عنه، وذلك ما يفيده الاستثناء الوارد في الآية الكريمة: إلا بالحقِّ. والأحوال التي يثبت بها ذلك الحق منها ما ذكره القرآن، ومنها ما ورد في السنة المطهرة، ونجد العلماء إزاء تلك النصوص القطعية الدلالة أو الظنية قد يتفقون أو يختلفون في إباحة القتل بها.
ونحن نذكر منها ما اتفق عليه وما اختلف فيه بإيجاز:
أ ما اتفق عليه بدلالة النص القطعي
قتل النفس عمدا لقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (178). ثم قوله بعد ذلك: {وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ
حَيَاةٌ) (179). الحرابة والإفساد في الأرض لقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (33).
اعتداء الكفار على حقوق الإسلام والمسلمين لقوله تعالى في سورة النساء: فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} (91).
ب ما اختلف فيه العلماء ولم ينل إجماعهم
هناك حالات تثبت بنص السنة وهو ظني الدّلالة كتارك الصلاة، ومانع الزكاة، وزنا المحصن، والشَّذوذ الجنسي، والسحر، والدفاع عن حرمة العرض أو المال، والمرتد؟.
وأيا كانت الحالات التي تسقط حرمة النفس البشرية سواء بنصوص قطعية أو غير قطعية، فإننا نستصحب معنا ملاحظتين هامتين:
72