من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨٢

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

وبهذا التمهيد الحافز الرشيد تتوالى الأحكام في شأن اليتيم بين أمر ونهي ووعد ووعيد، وهي تركز على حفظ ماله وإنمائه حتى يبلغ أشده، ثم دفعه إليه متي آنسنا رشده والإشهاد عليه لنفي كل احتيال أو إنكار. وقد أحاطت الآيات بتفاصيل الموضوع بوضوح وإحكام، بما لا يدع لاي لبس تتعدد فيه التأويلات، فتعرضت حتى لضروب الاحتيال على أكل مال اليتيم، والتي تعطي الفرصة للوصي أن يتستر بها أو يتعلل فقال تعالى: ﴿وَلاً تَتَبَدَّلُوا الخَبيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾

(النساء: 2).

و - اليتامى وتعدد الزوجات

مجالا

ومن غريب صور الاحتيال والرّغبة في استغلال مال اليتيم أن يسلك الوصي مسلك الزواج، فيرغب في التزوّج بيتيمته حين يكون لها مال، أو يزوّجها لبعض أبنائه إذا كانت لا تحل له فيكون ذلك الزواج ذريعة للتصرف في مالها الموروث، أو في مالها من حق الصداق الشرعي، وحتى هذه الحيلة التي تبدو عليها سيماء البر والإنسانية لم تغفلها آيات سورة النساء فقال جل من قائل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمُ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾

(النساء: 3). والحديث الذي رواه الإمام البخاري عن عائشة يفسر هذه الآية الكريمة مع آية: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ (النساء: 127). قال الزهري: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمُ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى. قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا إليهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال: وإن الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية، فأنزل الله: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لا تُوتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا

82