من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٨٤من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
قسطا من المسؤولية ليتبيّن، رشده ثم ينبغي أن يشهد عليه حين التسليم حتى تبرأ ذمته ويسد الطريق أمام المتحرّشين إنه العدل الإلهي العليم بطبائع خلقه، وهو أسرع الحاسبين: {وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا.
أباح
ولما كانت مسؤولية المحافظة على مال اليتيم وإنمائه ملقاة على كاهل الوصي وقد الله مخالطته بما يكون له فيه خير وصلاح، فهل للوصي مقابل لمجهوده؟. ذلك ما توضّحه نفس الآية في كيفية تسليم المال لليتيم، إذ قال تعالى: {فَإِنَ - انَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، فمن المفروض شرعا وعقلا أن يكون لكل مجهود أجر ومقابل، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً، أَوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾
(الكهف: 30 - 31).
التي
وعدالة الإسلام مع سموّ أخلاقها ومبادئها لم تغفل الحوافز المادية والمعنوية تدفع الإنسان إلى إتقان عمله وإحسان صنعه، فأجازت للوصي الفقير أن يأكل من مال يتيمه بالمعروف ووكله إلى ضميره في ذلك حتى لا يتجاوز الحد المقدر لسدّ الضرورات، أما الغني فرغبته في الاستعفاف طلبا لما عند الله من الأجر والثواب: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ﴾ (النحل:96).
ح الوعد والوعيد في مخالطة اليتامى رأينا في ما استعرضناه من الآيات في مراعاة حق اليتيم كيف أن الله تبارك وتعالى يوصي بالإحسان إليه وبحفظ ماله ويستحث الشعور الديني ويقظة الضمير عند المسلم في مراقبة الله بمثل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ (البقرة: 220). وقوله: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (النساء:6).
وفي نهاية تلك التوجيهات التي تشمل اليتامى وأولي القربى والمساكين يأتي الأمر الإلهي بما يشرح صدورهم ويطيب خواطرهم ماديا ومعنويا، وذلك بما يحصلون عليه من رزق في المال المقسوم بين الورثة فقال جل من قائل: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً
روفاه (النساء: 8).
84