من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٩١الوصية السابعة: إيفاء الكيل والميزان
د البيان والتفسير
هذه هي
الوصية السابعة، تضمنت الأمر بإيفاء الكيل والميزان، جاءت معطوفة على النهي عن أكل مال اليتيم وكلاهما أكل لأموال النّاس بالباطل، والملاحظ أن الله تعالى أمر بالإيفاء هنا، بينما في قصة شعيب يؤكد الأمر بالنهي عن النقص مثل قوله: ﴿وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾) هود:84)؛ ذلك لأن إيفاء الكيل والميزان هو أدل على السماحة والكرم في التعامل، وأدنى درجة العدل أن لا يكون النقص، وهو الحق الذي ينبغي أن لا يبخس ويريد الإسلام أن يرفع أتباعه إلى مستويات أعلى في كرم الأخلاق وحسن المعاملة.
وقوله: بالقسط الباء» فيه للملابسة والقسط هو العدل، ومفاعلة الإيفاء تكون بين الطرفين المتعاملين، ويدلّ هذا التركيز على العدل في التعامل أن هذه العادة من التطفيف فى الكيل والميزان كانت تمارس لدى الجاهليين، بل إنها ممارسة تضرب جذورها في أعماق المجتمعات البشرية مذ عرف الناس البيع والشراء، وليس عبثا أن يخصص الله تعالى سورة من السور المكية باسم المطففين»، كما أن أغلب الأوامر والنواهي في قضية الكيل والميزان وردت في السور المكية.
لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}: هذا تعقيب على الأمر بالإيفاء تستدعيه قاعدة اليسر ورفع الحرج في ما لا يكون بمقدور الإنسان أن يأتي به؛ لأن الكيل والميزان بدقة بالغة لا يمكن إلا في ما هو نفيس نادر كالذهب وما إليه، مما لا يتسامح فيه النّاس، أما المواد المتداولة بكثرة كالحبوب والخضار وما إليها فحسب المتعاملين أن يتحريا الإيفاء بما هو متعارف لدى النّاس بحيث يرتاحان أن المكيل أو الموزون مضبوطان بدون زيادة ولا نقصان أما آلات الوزن والكيل فالمفروض فيها أنها مراقبة من حين لآخر من طرف السلطات المعنية بالقطاع التجاري، كما كان نظام الحسبة معروفا في التاريخ القديم، وحسب المطفف من الشر والوعيد أن يعتبره القرآن الكريم من المفسدين فى الأرض لما ينجر عن ذلك من فساد العمران واستفحال المظالم. وفي النصوص التالية يتبين لنا ذلك.
91
16