من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٩

النهي:

عن

السخرية واللمز والتنابز بالألقاب

من الملاحاة الجماعية بمثل هذه الأمور المنهي عنها. وهو يشمل النساء بطريق التغليب وتخصيصهن بالذكر فى الآية الكريمة لغلبة هذه الصفة عليهن أكثر، ذلك لأن المرأة أكثر حبا لذاتها حريصة على أن تكون أكثر فتنة من غيرها في أعين الرجال، وقد قال أمير الشعراء:

خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهنَّ الثناء

فهي بذلك تصطاد المعايب لكل امرأة تعتقد أنها تنافسها في الجمال، والنساء أكثر انشغالا بالقيل والقال. وجملة: عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ} [الحجرات، 11]، تعليل للنهي يشمل عموم الأحوال للناس أفرادا كانوا أم جماعات. ولما كان دافع السخرية عند الساخر هو الخطأ في تقدير قيمة نفسه وقيمة غيره، جاء التعليل لتصحيح ذلك الخطا، بأن لا يغتر الإنسان بالصور والأشكال، لأن الله تعالى لا ينظر إلى الصور والأشكال الظاهرية، ولكن ينظر إلى ما في القلوب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - رُبِّ أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس، لو أقسم على الله لأبره. رواه الحاكم -

وكما قال الشاعر:

لا تحتقر كيد الضعيف فإنما

أرقى الكواكب ما استبان ضئيلا

وقال آخر

ترى الرجل النحيف فتزدريه

وفي أثوابه أسد هصور

وَلا تَلْمِرُوا أَنفُسَكُمْ}: نهى الله المؤمنين عن اللمز وهو أن تعيب أحدا: مواجهته بما يكره، ولذلك أساليب مختلفة كما قال الطبري، فيكون باليد والعين واللسان وبالإشارة تعاظما وكبرياء، والقرآن الكريم يضفى هذه الصفة الخسيسة على الأثرياء الكبراء. قال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ

وَعَدَدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنْ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3)} [الهمزة، 1 - 2 - 3]

مالا

49

69