من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٠

بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة

وقال في سورة القلم، الآية 10 - 14 وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلَ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} فإذا كان المال أكثر فتنة للناس كما ورد في القرآن الكريم، فإن الخطوة الدنيوية الأخرى لا تقل فتنة لبعض الناس يحتقرون من دونهم في المنصب والجاه والحظوة كما قال المتنبي:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد

ذا عفة فلعلة لا يظلم

وهذه الأخلاق الدنيئة لا تجد مرتعا خصبا إلا عند الجماعات المتخلفة حيث تسود الروح الانفرادية عند أغلب الناس. ولذا جاء التعبير القرآني بما يبعث على الروح الجماعية في المجتمع المسلم، إذ جعل لمز النفس الواحدة فيه لمزاً لنفوس المؤمنين جميعا تأكيدا لمعنى الأخوة الإيمانية كما تقدم - وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ: التنابز بالألقاب عادة جارية بين الناس قديما وحديثا،

ومنها ما يسوه ويغيظ، وإن كان المنبوز قد رضي بالأمر الواقع. والإسلام يحافظ على كرامة كل إنسان برفع العلاقات الإنسانية والاجتماعية إلى المستوى الحضاري الرفيع ومن الألقاب ما يدل على الشرف والرفعة. والنهي بلفظ التنابز ينصب على الألقاب التي تشعر بالخسة والمهانة وتسوء المنبوزين. ولذا فلا حرج في الألقاب التي اشتهر بها أصحابها، بحيث لا تسوء أحدا كما لقب سيدنا عثمان» بذي النورين، وخالد بن الوليد بسيف الله، منهم وسيدنا عمر» بالفاروق».

بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ} الأرجح أن يكون هذا التذييل لكل المنهيات المتقدمة، بأنها كلها مذمومة عند الله، وأنها فسوق عن الصراط السوي، وظلم للغير في حقه وكرامته. وقيل المعنى: بئس أن يذكر أحد بالفسوق بعد أن وصف بالايمان.

50