من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥٨بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة
يقول المتبني في هذا المعنى:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وصدق ما يعتاده من تَوَهُم
وعادي محبيه لقول عداته
وأصبح في ليل من الشك مظلم
فإذا كان الحذر مطلوبا من المسلم كما أَمَرَهُ الله، فإن تغليب حسن الظن بالناس في الأوساط الفاسدة الموبوءة يسبب للإنسان مشاكل كثيرة، إذ يؤتى الحذر من مأمنه، وفي الحديث (احتجزوا من الناس بسوء الظن». أما حسن الظن بالخالق فهو من كمال الإيمان لما جاء في الحديث القدسي،
«أنا عند ظن عبدي بي) ولا يظن بالله سوء إلا الكافرون، والمنافقون). يقول في سورة الفتح، الآية 6 وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} قال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ حمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات، 12].
وفيه قراءة بالحاء «ولا تحسسوا وهما قريبتان في المعنى، وقد جمعهما الرسول في حديث: «إياكم الظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» وقد فرق اللغويون بين التجسس والتحمُّس بقولهم: «التجسس» البحث عما هو مكتوم بطرق خفية. والتحسس) هو تسقط الأخبار والبحث عنها، والواقع أن الدافع لذلك هو سوء الظن، سيما إذا تمكن من النفس، فإنَّ صاحبها لا يهدأ له بال وقد طغى عليه الوهم والشك، فلا ينفك عن تتبع عورات الناس والتماس عيوبهم.
1. رواه الشيخان.
58