من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦١النهي عن سوء الظن والغيبة والتجسس
وإن زجروا بالنَّحْسِ طَيْرًا تمر بي
ولا أحمل الحقد القديم عليهم
زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
فليس كريم القوم من يحمل الحقدا
ولعلماء الأمة خلاف فى حكم الغيبة؛ أهي من الكبائر أم الصغائر؟ بل هي من الكبائر عند أرجح الأقوال وفرَّعوا عن هذا الاختلاف كيفية التوبة من هذا الذنب، أيجب استحلال المغتاب بعد التوبة إلى الله أم لا؟
من
فمن قائل بوجوب الاستحلال ومن قائل بعدم وجوبه لأنها خطيئة بينه وبين ربه، وأن المظلمة لا تكون إلا في البدن، والمال، ومن قائل: إن كفارة ذلك أن يستغفر لصاحبه الذي اغتابه والأرجح أنها مظلمة يجب أن يتحللها لقوله - عليه السلام - من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليتحلله منه قبل أن يأتي يوم ليس فيه دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيد على سيئاته» رواه البخاري وليست الغيبة محرمة في كل حالة ولجميع الناس إذ فصل علماء الأمة بعض الأحوال والأشخاص لا تحترم الغيبة معهم، منها: أ- التظلم، وهو أن يشكو المظلوم لمن يظن أنه في مقدوره أن يزيل ظلامته يقول تعالى: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء، 148]. ويقول عليه السلام: «لصاحب الحق مقال) ويقول الواجد يحل عرضه وعقوبته. ب - المغير للمنكر يستعين بمن يظن قدرته على إزالته فيذكر له ذلك المنكر. ج - التشهير بالفاسق المجاهر والمتباهي بما يفعل. لقوله عليه السلام: «اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس». د - المستفتي يذكر لمفتيه ما يُعينه على الإفتاء الصحيح كما فعلت هند بنت عتبة مع رسول الله حين وصفت زوجها أبا سفيان بالشح فرخص لها أن تأخذ من ماله من غير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف.
ومن
هذا الباب أيضا ما يكون من الاستشارة إذا كان في ذكر المغتاب بالسوء فائدة، كما أشار رسول الله لفاطمة بنت قيس حين خطبت للزواج، فقال لها عليه الصلاة والسلام أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع
عصاه
عن عاتقه.
61