من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩٤

بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة

نَقُولُ أي إن كان حقا رسولا من عند الله فهلا يعذبنا بسبب ما نقول. إذا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ التقييد «بإذا» يشير إلى أنه لا ينبغي التناجي، فإن لم يكن منه بد فليحذروا من عواقبه. {وَتَنَاجَوْابِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى البر: ضد الإثم، وهو كل ما فيه الخير للمجتمع المسلم. إنما النَّجْوَى،

مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا: النجوى الـ للعهد أي نجوى المنافقين، الشيطان هو المزين لها والمحرّض عليها ليحزن الذين آمنوا بما ينتابهم من خواطر الشر وسوء الظنون. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي لا يضر المؤمنين ذلك لأن الله يحفظهم من كيد الشياطين.

شيئا) منصوب على المفعول المطلق.

حسبهم جهنم يصلونها مبتدأ خبر والجملة يصلونها في موضع نصب حال.

الله

ج) البيان والتفسير:

بعد تركيز العقيدة بعلم الله الشامل المحيط بكل شيء، وأنه سميع لأحاديث خلقه في السر والعلانية أعقب الله ذلك ببيان موقف اليهود والمنافقين من التناجي في ما بينهم بحضرة المؤمنين لأغاظتهم وبعث الشكوك في نفوسهم فنهاهم رسول عن ذلك فلم ينتهوا وكيف كان اليهود يحيون رسول الله بالسوء مخالفين تحية الله لِرُسُلِه فهددهم بوعيد جهنم، ثم بيَّن للمؤمنين آداب التناجي ودعاهم إلى البر والتقوى وطمأنهم بالوقاية من كيد الشيطان في تحريض أوليائه على إذاية المؤمنين، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَن النَّجْوَى، ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ التعبير بصيغة الماضي «نهوا عن النجوى وخطاب رسول الله بصيغة الاستفهام التعجبي يدلُّ على أن ذلك قد سبق نزول هذه الآية، كما ورد في أسباب النزول، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ابن حيان قال كان بين النبي -صلى الله عليه وسلم وبين اليهود، موادعة، فكانوا إذا مرَّ بهم رجل من الصحابة جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكرهه فنهاهم النبي عن النجوى فلم ينتهوا فنزلت الآية: (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى». النجوى: هي

النهي

:

94