جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ١٠٦صخرة من الجبل، دكتهم دكة واحدة، إلا رباحاً وأهل خباية.
قال عُمر: سبحان الله، إن هذا لعجب، ترون أن هذا كان يكون؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، أعلم، فقال: أما إني قد علمت أنه كان في أناس من الجاهلية، لا يرجون الجنة ولا النار، ولا يعرفون بعثاً، ولا حساباً، ولا قيامة، وكان الله يستجيب للمظلوم منهم على الظالم، ليدفع بعضهم عن بعض، فلما علم الله العباد معا، هداهم، وعرفوا الجنة والنار، والبعث والقيامة، قال: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ ()، وكانت النظرة والمدة والتأخير إلى ذلك اليوم.
قال: أخبرنا أبو زياد بن عبيدان بإسناد، عن أبي سليمان قال: كان رجل من بني إسرائيل يعمل بالمسحاة، وكانت له إمرأة من أجمل بني إسرائيل، وكان إذا أراح عن عمله، قدمت له فطور وهو صايم، وبردت له شرابه، وفرشت له فراشه، فبلغ ذلك جباراً من جبابرة بني إسرائيل جمالها، فأرسل إليها عجوزاً أن قولي لها: أترضين لمثلك أن يكون لها الذي يعمل بالمسحاة، فلو كنت عندي لحليتك الذهب، ولكسوتك الحرير، وأخدمنك الخدم، فلما ألقت ذلك إليها، وراح هو من عمله، لم تقدم له
(1) سورة القمر: 46.
-1.7 -