جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ١١١

يوم يلق الورى سكارى حيارى ويكون الحميم غير الحميم كل شيء تلتذه من طعام وشراب وصحة في الجسوم وأمان الطريق والنوم في الظل ولبس الكتان فوق الحزوم فهو من جملة النعيم فاذكر شكرك الله عند كل نعيم يكفيك الله شر ذلك اليوم فاذكر شكر العزيز الرحيم لا تكن يا أخي حسودا كنوداً ناسياً شكره كثير الهموم

وقال الحسن: اذكر - يا ابن أدم - ما عليك من النعيم، عند كل طرفة عين، وكلمة، وخطوة، وعمل، ونفس، وصحة، ومشرب، ومطعم، وقد قال الله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ (1)؛ وأقول في ذلك

:

في طرفة العين وفي النظرة أيضا وفي النوم وفي اليقظة ومشرب الماء ولذيذ الغذا وما حبا الباري من القسمة وكلمة تنطقها نعمة وصنعة تعمل بالصحة

وقال محمد بن مداد، في مثله:

اذكروا الله في طرفة العين وابتداءً في يقظة ومنام لكلام تعده عند لفظ ولأعمال تزكو لكل الأنام

(1) سورة إبراهيم: 34

-111 -