جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وعن الوليد بن مسلم، قال: لما أمر الوليد بن عبد الملك،

ببناء مسجد دمشق، وكان أخوه سليمان بن عبد الملك، القيم عليه، فوجدوا في حائط المسجد القبلي لوحاً من حجر، فأتوا به الوليد، فبعث به إلى الروم، فلم يستخرجوه، فدل على وهب بن منبه، فأعلمه بمكان اللوح، فلما نظر إليه وهب، قرأه: بسم الله

الرحمن الرحيم، يا ابن أدم، لو علمت يسير ما بقي من أجلك لزهدت فيما ترجوا من طول آملك، فإنما تلقي بدمك إن لو قد زلت قدمك، وأسلمك أهلك وجسمك، وانصرف عنك الحبيب، وودعك القريب، ثم صرت تدعا فلا تجيب، فلا أنت إلى أهلك عائد، ولا في عملك زايد، فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة؛ وأقول

في ذلك

:

ثووا وسط القبور وعن قريب بلا شك تصير بحيث صاروا

وقال محمد بن مداد، في ذلك:

لو علمنا بقيت الآجال لرغبنا في صالح الأعمال وبكينا لها أشد بُكاء وقصرنا في طائل الآمال ما حصلنا منها على طائل لكن أطلنا الآمال فوق الجبال آمل طال فوق عُمر قصير وانقطاع الآمال بالآجال

- 122 -