جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

وبركة، أنزلها في العالمين، وسلم تسليماً كبيراً إلى يوم الدِّين.

وعن عليّ بن أبي طالب، أنه سئل عن قوله تعالى: {إنما

نعد لهم عدا} (1)، قال: الأنفاس من كل نفس له في الدنيا. قال، قال عليّ بن أبي طالب: أن ملك الموت (العليا) يعد أنفاسك، ويتبع أثرك، فلو قد فني أجلك، وانقطعت من الدنيا مدتك، نزل بك ملك الموت، فلا يقبل بديلاً، ولا يأخذ كفيلاً، ولا يدع صغيراً ولا كبيراً.

قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة، قال شعراً:

ليتني كنت قبل ما بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعولا ليس تنجوا الوعول من ملك الموت ولا من رعى برضوى الوعالا

قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة، قال له إبنه: يا أبتاه، إن كنت تقول: ليتني ألقى رجلاً عاقلاً عند الموت به، حتى يصف لي ما يجد، وأنت ذلك الرجل، فأصف إليَّ الموت، قال: والله يا بني، لكأن جنبي في تخت، وكأني أتنفس من سم إبره، وكأن غصن شوك يجر به من فوقي إلى قدمي؛ وأقول في

(1) سورة مريم: 84

-17 A-